مرتضى الزبيدي

794

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فهكذا ينبغي أن يكون وعظ العامة ووعظ من لا يدري خصوص واقعته ، فهذه المواعظ مثل الأغذية التي يشترك الكافة في الانتفاع بها ، ولأجل فقد مثل هؤلاء الوعاظ انحسم باب الاتعاظ وغلبت المعاصي واستسرى الفساد ، وبلي الخلق بوعاظ يزخرفون اسجاعا وينشدون أبياتا ويتكلفون ذكر ما ليس في سعة علمهم ويتشبهون بحال غيرهم ، فسقط عن قلوب العامة وقارهم ولم يكن كلامهم صادرا من القلب ليصل إلى القلب ، بل القائل متصلف والمستمع متكلف وكل واحد منهما مدبر ومتخلف .